مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
76
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
سبب قيادة المهلب « 1 » كان المهلب فى العشرين من عمره ، و كان فى جيش عبد الرحمن ، إلا أنه كان رزينا و حكيما و شجاعا ، و كان دائما يقود الجيش بفكر مفاجئ ، و كانوا يأتون إلى صحراء كرمان ، و قدم جماعة من التجار فى صحبة جيش عبد الرحمن إلى سجستان ، و كان من بين هؤلاء التجار رجل شجاع و عالم بأخبار العرب و العجم و يحفظ كثيرا من الشعر الجاهلى ، و تحدث معه المهلب ، و لما كان رجلا ظريفا ، أنس به المهلب و كان يصحبه حيثما يمضى ، و لما خرج الجيش من الصحراء ، لم يكن لدى التجار خوف ، و لكن جاء الكفجيون « 2 » خلف الجيش لعلهم يجدون شيئا ، فوجدوا هؤلاء التجار نائمين ، فأغاروا عليهم و قتلوا جماعة منهم و أسروا الآخرين و قيدوهم ، و استولوا على أموال كثيرة و جياد و ساقوهم ، و تركوا الأسرى هناك ، و كان من عادة المهلب أن ينزل فى ركن ، و لم يعلم عنهم أى خبر ، و فى الصباح نهض و ركب و مضى إلى التجار ، و كان الحال هكذا فأخذه الحزن ، ففاتحهم ثم قال : إذا ساعدتمونى كما أقول لكم فأسترد مالكم بتوفيق اللّه . قالوا : نحن جميعا نصدع لأمرك و نكون عبيدك و أحرارك . فقال : كل منكم يأخذ عمودا من هذه الخيمة ، و أنا أمضى فى المقدمة و أتعقبهم ، و تأتون على أثرى ، فإذا شاهدتمونى معهم كبروا . ففعلوا ما طلب منهم ، و هجم المهلب ، و كلما وجد واحدا أو اثنين من هؤلاء الكفجيين كان يمضى إليهم و يقتلهم ، حتى قتل سبعة منهم ، و لما اقترب من الآخرين كان
--> ( 1 ) المهلب : أمير كبير مشهور الذكر ، شجاع جواد صاحب عقل و شجاعة لا مثيل لها ، نشأ فى دولة آل أبى سفيان ، ولاه عبد اللّه بن الزبير خراسان ، و قتل الخوارج و استمر على ذلك حتى مات فى زمن الحجاج سنة 83 ه . ( 2 ) هم قبيلة تعيش فى حدود كرمان و مكران و بلوجستان ، و مفردها كفج ، و يقال لهم أيضا بلوج و لكن يذكر اسم الكفج أكثر من البلوج ، و من عادتهم قطع الطريق ، قضى عليهم السلطان محمود الغزنوى و محا اسمهم من الوجود .